مؤسسة آل البيت ( ع )

106

مجلة تراثنا

وحين جاء رجل مثل ابن مضاء القرطبي ( - 592 ه‍ ) رد على النحاة هذه العلل الثواني والثوالث ، وقبل العلة الأولى في رفع ( زيد ) من ( قام زيد ) لأنه فاعل ، وذلك لأن ما عدا هذه العلة ( لا يزيدنا علما بأن الفاعل مرفوع ، ولو جهلنا ذلك لم يضرنا جهله ، إذ قد صح عندنا رفع الفاعل الذي هو مطلوبنا ، باستقراء المتواتر الذي يوقع العلم ) ( 21 ) . والحق في ذلك مع ابن مضاء ، لأن في هذه التعليلات المتتالية إثقالا لهذه الصناعة اللغوية ، بمصطلحات صناعات أخرى ، كل امتيازاتها أنها كانت أكثر جلبة منها ، فظهرت كتبهم النحوية المتأخرة خليطا من فنون مختلفة ، وهذا شئ لا حاجة به للإطالة ، لأنه معروف . 2 - أن بناة هذه الأصول كانوا يصرحون بأن طريقتهم في جمعها هي ( طريقة الفقهاء ) أي أنهم جمعوها مما تفرق من مناهج النحاة السابقين ، كما جمع الأحناف أصولهم مما تفرق من مناهج فقهاء المذهب . يقول ابن جني - وهو أقدم واضعي هذه الأصول ، وأكثرهم دقة ، وملاحظة واستيعابا ، بعد بحث مستفيض في تخصيص العلل - : ( واعلم أن هذه المواضع التي ضممتها ، وعقدت العلة على مجموعها قد أرادها أصحابنا - يعني البصريين - وعنوها ، وإن لم يكونوا جاءوا بها مقدمة محروسة ، فإنهم لها أرادوا

--> ( 21 ) الرد على النحاة : 152 .